الشيخ محمد رشيد رضا
433
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الحشر بدون نصرته ، وانما الذي يخافونه الحشر بدون نصرته عز وجل » اه وقد لخص كلامه السيد الآلوسي في روح المعاني وقال « هو تحقيق لم أره لغيره ويصغر لديه ما في التفسير الكبير ، ولعل ما روي عن ابن عباس والحسن ( رض ) لم يثبت عنهما فتدبر » اه ومراده بما روي عن الحبر والحسن هو أن الآية نزلت في المؤمنين . ونقول قد تدبرنا الكلام فوجدنا أن هذا الذي سميته تحقيقا تنطع وتكلف بعيد عن سياق الآية وسياقها ، ولولا اعجابك بهذا الرجل واعتمادك عليه في جل تفسيرك لما خفي عن ذهنك المنير تكلفه هذا الذي خالف فيه المأثور المتبادر من النظم الكريم الموافق للحال الذي نزلت فيه السورة ، فجعل الانذار موجها إلى من لا يكاد يوجد أحد منهم في مكة من أهل الكتاب وشذاذ المشركين . ولا حاجة في حال توجيه الانذار إلى المؤمنين إلى تخصيصه بالمفرطين منهم ، ولم يكن في المؤمنين يومئذ مفرط ولا مقصر ، بل كلهم سابق بالخيرات مشمر ، فهم السابقون الأولون الذين شهد اللّه تعالى لهم ، وأثبت في كتابه رضاءه عنهم ، والمأثور أن هؤلاء الذين أمر ( ص ) بانذارهم هم الذين نهى عن طردهم بقوله عز وجل : * * * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ روى أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وغيرهم عن عبد اللّه بن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش على النبي ( ص ) وعنده صهيب وعمار وخباب ونحوهم من ضعفاء المسلمين فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك ؟ أهؤلاء من اللّه عليهم من بيننا ؟ أنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ اطردهم عنك فلعلك ان طردتهم ان نتبعك . فأنزل فيهم القرآن ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ - إلى قوله - أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) وقيل إلى قوله ( سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال : مشى عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وقرظة بن عمرو بن نوفل والحارث بن عامر بن نوفل في أشراف الكفار من بني عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا له : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الاعبد فإنهم عبيدنا وعسفاؤنا « 1 » كان أعظم له في صدورنا وأطوع له عندنا وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه . فذكر ذلك أبو طالب للنبي ( ص ) فقال عمر بن الخطاب :
--> ( 1 ) الاعبد جمع عبد والعسفاء جمع عسيف وهو الأجير